قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن الحكومة المصرية تُدير حملة سياسية سرية لعرقلة مساعي أرض الصومال للحصول على اعتراف دولي، استنادًا إلى ما قالت إنها تقارير موثوقة ظهرت في الأشهر الأخيرة.
وقال عبدي علي برخد المحلل السياسي المتخصص في القرن الأفريقي في مقال نشرته الصحيفة إن مصر كثفت جهودها الدبلوماسية، وضغطت على دول مختلفة لمعارضة أي مبادرات من شأنها منح أرض الصومال شرعية كدولة ذات سيادة.
الهدف إثيوبيا
وأضاف أن جوهر استراتيجية مصر يكمن في هدف جيوسياسي واضح: منع إثيوبيا من تأمين قاعدة بحرية، أو إقامة أي شكل من أشكال الوجود العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما منطقتان ذواتا أهمية استراتيجية بالغة للتجارة العالمية والاستقرار الإقليمي.
وذكر أن القاهرة تعتبر الاعتراف المحتمل بأرض الصومال وتعاونها مع حكومتي إسرائيل وإثيوبيا يشكل تحديًا مباشرًا لمصالحها الجيوسياسية في المنطقة.
ورصد في هذا الإطار تزايد تقارب مصر مع الحكومة الصومالية، التي تعاني من صعوبة إدارة حتى أجزاء من أراضيها الاتحادية.
وذكر أن مصر قطعت العلاقات مع أرض الصومال ومصر بشكل شبه تام لعقود، وقبل عام، أُغلق المكتب المصري في هرجيسا، وسُحب الكادر التعليمي المصري، وهو ما عزاه إلى العلاقات الاستراتيجية التي تربط أرض الصومال بإثيوبيا، إحدى أبرز منافسي مصر الإقليميين، لا سيما فيما يتعلق بقضايا مثل النيل وسد النهضة.
مراقبة أنشطة مصر
ومع تزايد انخراط مصر في الضغط المناهض للاعتراف بأرض الصومال، دعا الكاتب ما وصفهم بـ "حلفائنا الموثوق بهم"، بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وغيرها من الدول الصديقة، إلى مراقبة طبيعة أنشطة مصر في المنطقة وفهمها عن كثب.
وأوضح أنه بينما تميل العديد من الدول العربية إلى تبني موقف مصر، إلا أن هناك استثناءات بارزة، فقد تبنت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين وعُمان نهجًا أكثر واقعية ودقة تجاه أرض الصومال.
وقال إن هذه الدول تُقر بأهمية أرض الصومال الاستراتيجية في طرق التجارة الإقليمية، والأمن البحري، وجهود مكافحة الإرهاب، واستقرار البحر الأحمر. ويعكس انخراطها الواقعية لا الجمود الأيديولوجي.
وأشار إلى أن هذا التباين بين الدول العربية يُبرز مدى تعقيد الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. كما يُسلط الضوء على غياب موقف عربي موحد بشأن أرض الصومال.
حسابات إقليمية
واعتبر المحلل السياسي أن هذا يكشف أن معارضة الاعتراف بها لا تنبع من حجج قانونية أو تاريخية بقدر ما تنبع من تغير المصالح الاستراتيجية وحسابات القوى الإقليمية.
وتابع: "يجب على مصر أن تدرك بوضوح أن أرض الصومال لن تكون منبرًا للعداء ضد إثيوبيا، الدولة التي تربطنا بها علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية عميقة. إن سعينا للاعتراف ينبع من العدالة والاستقرار والتعاون الإقليمي، لا من المواجهة".
وخلص الكاتب إلى أن "محاولات مصر أو أي جهة أجنبية أخرى لعرقلة الاعتراف الشرعي بأرض الصومالد ستفشل في نهاية المطاف. فاستقرار أرض الصومال، وحكمها الديمقراطي، وشراكاتها الاستراتيجية تجعل الاعتراف بها ليس مبررًا فحسب، بل ضروريًا لتحقيق السلام في القرن الأفريقي".
وانتهى إلى القول: "قد تؤدي الاستراتيجيات السرية لمصر إلى إبطاء التقدم، لكنها لا تستطيع إيقاف إرادة أمة حكمت نفسها سلميًا لأكثر من 30 عامًا".
https://blogs.timesofisrael.com/egypts-hidden-strategy-to-undermine-somalilands-recognition/

